الربا - الاسلام ديني

الربا في اللغة العربية يعني الزيادة أو الارتفاع، وهو زيادة مال على مال آخر بدون مقابل حقيقي، أو بدون أن يكون هناك عمل أو جهد موازٍ لهذه الزيادة. وفي الشريعة الإسلامية، يُعرف الربا بأنه زيادة مشروطة في عقد من العقود
المالية التي تتم بين طرفين، مثل عقد القرض، يتم فيها تحميل المدين زيادة على المبلغ المقترض دون مقابل مشروع
حكم الربا في الاسلام
الربا محرم تحريمًا قطعيًا في الإسلام، وقد وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبيّن تحريمه منها ما يلي
الايات القرانية التي تتحدث عن الربا
الآية 275 من سورة البقرة: قال تعالى: "الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذَلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأَحل الله البيع وحرم الربا". هذه الآية تشير إلى أن الربا ليس مثل البيع، بل هو محرم في الإسلام
الآية 279 من سورة البقرة: قال تعالى: "فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تابتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون". هذه الآية تحذر من مغبة الاستمرار في الربا، وتعلن الحرب على من يتعامل به
الآية 130 من سورة آل عمران: قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مترادفة واتقوا الله لعلكم تفلحون". هذه الآية تدعونا إلى تجنب الربا والتمسك بتقوى الله سبحانه وتعالى
الأحاديث النبوية الشريفة عن الربا
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لعن رسول اللـه صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وواشيه ومحتسيه" (رواه مسلم، الحديث رقم 1598). هذا الحديث يوضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن كل من يتعامل بالربا سواء كان آكله أو من يعين عليه
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "لعن رسول اللـه صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه" (رواه مسلم، الحديث رقم 1600). هذا الحديث يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن كل من يساعد في عملية الربا حتى وإن لم يكن هو المتعامل بالربا مباشرة
شروط الربا المحرم
التقابل في الجنس هو أحد شروط الربا المحرم، فإذا كانت السلع من نفس النوع (مثل الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة)، يجب أن يتم البيع فورا. إذا حدثت الزيادة أو التأجيل في هذه الحالة، يعتبر ذلك ربا
كما أن الزيادة المشروطة، أي زيادة على المبلغ الأصلي مقابل التأجيل أو التأخير في السداد، تعتبر ربا محرمًا
بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت السلع غير متجانسة (مثل بيع القمح بالذهب)، لا يجوز فيها الزيادة المقررة مسبقًا، لأن ذلك يُعتبر ربا
آثار الربا في المجتمع
الربا له آثار سلبية عديدة على الأفراد والمجتمع. من أهم هذه الآثار زيادة الفقر والظلم، حيث يثقل الربا كاهل المدين بديون كبيرة تعجز عن سدادها. كما يؤدي إلى نمو الفجوة الاجتماعية، حيث يتركز المال في يد قلة من الناس، مما يعمق الفقر ويزيد التفاوت الاجتماعي. ويؤدي الربا أيضًا إلى تدمير القيم الاقتصادية، حيث يصبح الناس أكثر ميلًا لجني الأموال السريعة دون العمل أو الإنتاج الحقيقي، مما يضر باقتصاد المجتمع.
الربا من المعاملات المحرمة في الشريعة الإسلامية، وقد جاء تحريمه في القرآن الكريم والسنة النبوية لما فيه من ظلم كبير وآثار سلبية على الأفراد والمجتمعات. من الواجب على المسلمين تجنب التعامل بالربا، والتمسك بالحلول المالية المشروعة التي تضمن العدالة والمساواة بين الناس
Commentaires
Enregistrer un commentaire